الشيخ محمد الصادقي

326

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولا فتور ، أنه لا يهتدي به هؤلاء ، ودونما نخوة أو غرور أنك تهدي به هؤلاء ، وإنما استمساكا به كما أوحي دونما تقتصر فيه أو قصور ! وترى « أوحي » الماضي يختص الاستمساك بالماضي فقط من وحي القرآن ؟ والقرآن قرآن بماضي وحيه ومستقبله ، بل إنما « أوحي » حيث يضم مطلق الوحي المحكم ليلة القدر وقسما من المفصل ، ثم القسم المستقبل من المفصل تتمة لتفصيل محكمه وتكملة لمفصله . ولأن هذه التكملة من الوحي ، وليس واجب الاستمساك بما أوحي إلا بعلة الوحي ، فليشمل الاستمساك بالوحي القرآني مثلث زمن الوحي ، ف « بِالَّذِي أُوحِيَ » أبلغ من كل الصيغ ، فإن « ما يوحي » لا تشير إلى محكمها الماضي ، و « بالوحي » يشمل كل وحي في كل الرسالات ، و « با الوحي إليك » لا تصرح بمادة الوحي وإنما بمصدره ، و « بالقرآن » لا يشمل محكم القرآن ولا وحي السنة ، فما أبلغه وأشمله « بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ » ! ثم « بِالَّذِي أُوحِيَ » دليل أول لوجوب الاستمساك ، ودليل ثان : « إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » من صراط العصمة والروح القدسي الرسالي ، يعصمانك بإذن اللَّه عمليا ، فاستمسك بالذي أوحي إليك علميا فإنه صراط مستقيم وإلى صراط مستقيم ، كما أنك على صراط مستقيم وإلى « وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 42 : 52 ) تماسكا بين الصراطين المستقيمين : الناطق والصامت ، إيفاء بالرسالة الإلهية في عصمة تامة ، فاستمساك غير المعصوم بكتاب معصوم أو استمساك المعصوم بكتاب غير معصوم ناقص وإلى نقص ! ولماذا « فاستمسك » طلب المسك ، دون « فامسك الذي أوحينا إليك » ؟ لأنه كرسول عليه طلب المسك بوحيه بين العالمين ، كما أمسكه لنفسه قبل العالمين ، فالاستمساك إمساك لنفسه وطلب من غيره ، ليصبح الرسول والمرسل